عبد الملك الثعالبي النيسابوري

61

اللطائف والظرائف

رضي اللّه عنه ، لا يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر . وكان يقال : النثر يتطاير تطاير الشرر ، والشعر يبقى بقاء النقش في الحجر . وقال آخر : الشعر صوب العقول ، وكلام الفحول . وقيل لحمزة بن بيض : من أشعر الناس ؟ قال : من إذا قال أسرع ، وإذا وصف أبدع ، وإذا مدح رفع ، وإذا هجا وضع . وقال دعبل في كتابه الموضوع في مدح الشعراء : إنه لا يكذب أحد إلا اجترأه الناس فقالوا : كذاب إلّا الشاعر فإنه يكذب ويستحسن كذبه ، ويحتمل ذلك له ولا يكون عيبا عليه ، ثم لا يلبث أن يقال : أحسنت . وفيه أن الرجل الملك أو السوقة إذا صير ابنه في الكتاب أمر معلمه أن يعلمه القرآن والشعر ، فيقرنه بالقرآن ليس لأن الشعر كهو ، ولا كرامة للشعر ، لكنه من أفضل الآداب ، فيأمره بتعليمه إياه لأنه توصل به المجالس ، وتضرب فيه الأمثال ، وتعرف به محاسن الأخلاق ومشاينها ، فتذم وتحمد ، وتهجي وتمدح ، وأيّ شرف أبقى من شرف يبقى بالشعر . وفيه أن إمرأ القيس كان من أبناء الملوك وكان من أهل بيته وبني أبيه أكثر من ثلاثين ملكا فبادوا وباد ذكرهم وبقي ذكره إلى القيامة ، وإنما أمسك ذكره شعره . وقال مؤلف الكتاب : وأحسن ما مدح به الشعر قول أبي تمام حيث يقول : ولولا خلال سنّها الشعر ما درى * بنات المعالي كيف تبنى المكارم وأحسن منه : أرى الشعر يحيي الجود والباس بالذي تبقيه أرواح له عطرات